عند بدء الدايت، يركز كثير من الأشخاص على تقليل الدهون إلى أقصى درجة ممكنة، فيختارون المنتجات الخالية من الدهون ويتجنبون المكسرات والزيوت والأفوكادو وغيرها من الأطعمة خوفًا من السعرات. صحيح أن الدهون مرتفعة في كثافتها السعرية مقارنة بالبروتين والكربوهيدرات، لكن هذا لا يعني أن النظام الغذائي لخسارة الوزن يجب أن يكون خاليًا منها.
الدهون عنصر غذائي يحتاج إليه الجسم، كما تساعد على امتصاص بعض الفيتامينات وتدخل في وظائف حيوية متعددة. المشكلة ليست في وجود الدهون داخل النظام الغذائي، وإنما في نوعها والكمية التي نتناولها وإجمالي السعرات خلال اليوم.
ولهذا يمكن إدخال مجموعة من مصادر الدهون الصحية في وجبات الدايت دون الإفراط في السعرات، بشرط التعامل معها بحصص مناسبة وعدم الاعتماد على فكرة أن الطعام الصحي يمكن تناوله دون حساب.
لماذا يحتاج الجسم إلى الدهون؟
ترتبط كلمة الدهون لدى البعض بزيادة الوزن فقط، لكنها تؤدي وظائف مهمة داخل الجسم ولا يمكن التعامل معها باعتبارها عنصرًا غير ضروري.
فالدهون تساهم في:
توفير الطاقة للجسم.
امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
تكوين أغشية الخلايا.
دعم إنتاج بعض الهرمونات.
توفير الأحماض الدهنية الأساسية.
إضافة النكهة والملمس إلى الطعام.
المساعدة في جعل بعض الوجبات أكثر إرضاءً وشبعًا.
لذلك فإن الهدف أثناء الدايت ليس حذف الدهون، بل اختيار مصادر جيدة والتحكم في الكمية.
لماذا تحتاج الدهون إلى الانتباه أثناء الدايت؟
يحتوي كل جرام من الدهون على طاقة أكثر من جرام البروتين أو الكربوهيدرات، ولهذا يمكن لكمية صغيرة منها أن تضيف سعرات ملحوظة إلى الوجبة.
وهذا يفسر لماذا قد يكون الطعام صحيًا وفي الوقت نفسه مرتفع السعرات.
على سبيل المثال، المكسرات وزيت الزيتون والأفوكادو أطعمة يمكن أن تكون جزءًا من نظام متوازن، لكن تناولها بكميات كبيرة قد يجعل تحقيق العجز المطلوب في السعرات أكثر صعوبة.
الحل ليس منعها، وإنما معرفة مقدار ما تضيفه إلى الطعام.
1. زيت الزيتون
زيت الزيتون من أشهر مصادر الدهون المستخدمة في الأنظمة الغذائية المتوازنة، ويمكن إضافته إلى السلطات أو استخدامه في الطهي.
لكن الخطأ الشائع هو سكبه مباشرة من الزجاجة دون الانتباه إلى الكمية.
فحتى إذا كان اختيارك للزيت جيدًا، فإن الكمية الكبيرة تضيف سعرات كبيرة نسبيًا.
كيف تستخدمه بطريقة أفضل؟
حدد الكمية قبل إضافتها.
استخدم ملعقة عند الحاجة بدل السكب العشوائي.
لا تضف الزيت تلقائيًا إلى كل طبق.
احسب الزيت المستخدم في الطهي والسلطة معًا.
الفكرة هي الاستفادة منه دون تحويله إلى مصدر خفي للسعرات.
2. الأفوكادو
الأفوكادو من الأطعمة التي توفر الدهون غير المشبعة بالإضافة إلى الألياف وبعض العناصر الغذائية.
يمكن إضافته إلى:
السلطة.
البيض.
الساندويتشات.
بعض وجبات الفطور.
لكن الأفوكادو ليس من الخضروات منخفضة السعرات التي يمكن إضافتها بكميات كبيرة دون ملاحظة.
يمكن استخدام جزء مناسب منه لإضافة المذاق والقوام إلى الوجبة، بدل استخدام ثمرة كبيرة كاملة لمجرد أنه طعام صحي.
3. اللوز
اللوز من المكسرات التي توفر الدهون بالإضافة إلى بعض البروتين والألياف.
ويمكن تناوله كسناك أو إضافته إلى الزبادي والشوفان.
المشكلة أن تناول المكسرات مباشرة من العبوة يجعل من السهل تجاوز الكمية التي كنت تخطط لها.
لذلك من الأفضل وضع كمية محددة في وعاء صغير وإغلاق العبوة قبل البدء في الأكل.
هذه الخطوة البسيطة تساعد على التحكم في الحصة دون الحاجة إلى منع اللوز من الدايت.
4. الجوز
الجوز أو عين الجمل مصدر آخر للدهون ويمكن إضافته بكميات صغيرة إلى الطعام.
يمكن استخدامه مع:
الزبادي.
الشوفان.
الفاكهة.
السلطات.
وبسبب مذاقه وقوامه، قد تكفي كمية صغيرة لإضافة نكهة واضحة إلى الوجبة.
وهذه طريقة جيدة للتعامل مع الأطعمة مرتفعة السعرات: استخدمها لإضافة القيمة والنكهة بدل جعلها الجزء الأكبر من الطبق.
5. الفستق
الفستق يمكن أن يكون خيارًا آخر للتنويع بين المكسرات.
وتناول الفستق الذي يحتاج إلى إزالة القشرة قد يساعد بعض الأشخاص على تناول الطعام بصورة أبطأ وملاحظة الكمية بصورة أفضل.
لكن يجب الانتباه إلى المنتجات المملحة بشدة إذا كنت تحتاج إلى التحكم في الصوديوم.
كما تظل الحصة مهمة؛ فاختيار المكسرات الصحية لا يجعل السعرات تختفي.
6. بذور الشيا
تستخدم بذور الشيا مع الشوفان والزبادي وبعض وصفات الفطور، وتوفر الدهون والألياف.
ويمكن لكمية صغيرة أن تكون كافية لإضافتها إلى الوجبة.
لكن انتشار الشيا في وصفات الدايت لا يعني أنها ضرورية لخسارة الوزن أو أنها تحرق الدهون.
إذا كنت تحبها وتناسب ميزانيتك، يمكن استخدامها، وإذا لم تكن متاحة فهناك العديد من المصادر الأخرى للدهون والألياف.
7. بذور الكتان
بذور الكتان من الخيارات التي يمكن إدخالها بكميات مناسبة إلى بعض الوجبات.
يمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي أو استخدامها ضمن وصفات مختلفة.
وكما هو الحال مع البذور الأخرى، يجب مراعاة الكمية؛ فالبذور صغيرة الحجم لكن طاقتها ليست قليلة بالضرورة.
ولا تحتاج إلى جمع عدة أنواع من المكسرات والبذور في طبق واحد لمجرد أن كل نوع منها صحي، لأن مجموع السعرات قد يصبح مرتفعًا بسرعة.
8. الأسماك الدهنية
بعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والسردين، توفر البروتين إلى جانب الدهون، بما فيها أحماض أوميغا 3 الدهنية.
وهذا يجعلها مختلفة عن مصادر الدهون التي تتكون أساسًا من الدهون فقط.
يمكن إعداد السمك عن طريق:
الشوي.
الخَبز في الفرن.
الطهي بكمية مناسبة من الدهون.
ولا تحتاج إلى إضافة كمية كبيرة من الزيت إلى سمك يحتوي أصلًا على الدهون حتى تحصل على وجبة جيدة.
يمكن تقديمه مع الخضروات ومصدر مناسب للكربوهيدرات للحصول على وجبة متكاملة.
9. الزيتون
الزيتون يمكن أن يضيف مذاقًا قويًا إلى السلطة وبعض الوجبات دون الحاجة إلى استخدام كمية كبيرة.
لكن بعض أنواع الزيتون تحتوي على كمية مرتفعة من الصوديوم بسبب طريقة الحفظ، لذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى الانتباه لذلك وفق حالتهم الصحية.
يمكن استخدام عدد مناسب من حبات الزيتون كإضافة للطبق، بدل تناوله بكميات كبيرة كسناك دون ملاحظة.
10. زبدة الفول السوداني
زبدة الفول السوداني مثال واضح على طعام يمكن أن يكون مفيدًا غذائيًا، لكنه يحتاج إلى التحكم في الكمية.
يمكن استخدامها مع:
الفاكهة.
الشوفان.
الخبز.
بعض وجبات الفطور.
لكن الفرق بين كمية صغيرة وملعقة ممتلئة جدًا أو عدة ملاعق قد يكون كبيرًا من ناحية السعرات.
كما تختلف المنتجات في السكر والزيوت والإضافات، لذلك من المفيد قراءة قائمة المكونات والملصق الغذائي.
11. الطحينة
الطحينة المصنوعة من السمسم مصدر للدهون ويمكن استخدامها مع العديد من الأطعمة.
لكنها أيضًا من الأطعمة المركزة في السعرات، ولذلك يجب الانتباه إلى الكمية.
يمكن استخدام كمية صغيرة لإضافة نكهة واضحة إلى السلطة أو بعض الأطباق بدل إضافة عدة ملاعق دون حساب.
كما أن الصلصات المصنوعة من الطحينة قد تحتوي على مكونات أخرى، لذلك يجب تقييم الصلصة كاملة وليس الطحينة وحدها.
12. البيض
يعتبر البيض مصدرًا للبروتين، لكنه يوفر أيضًا الدهون الموجودة بشكل أساسي في الصفار.
ولا توجد ضرورة لدى معظم الأشخاص لتناول بياض البيض فقط لمجرد اتباع الدايت.
يمكن أن يكون البيض الكامل جزءًا من وجبة متوازنة وفق احتياجات الشخص وبقية طعامه خلال اليوم.
كما أن طريقة التحضير مهمة؛ فالبيض المسلوق يختلف عن البيض المطهو بكميات كبيرة من الزبدة أو الزيت والجبن.
كيف تضيف الدهون إلى وجبتك دون رفع السعرات كثيرًا؟
القاعدة الأكثر فائدة هي اختيار مصدر واضح للدهون بدل جمع عدة مصادر في الطبق نفسه دون الانتباه.
فمثلًا، قد تحتوي السلطة الواحدة على:
زيت زيتون + أفوكادو + مكسرات + بذور + جبن + صلصة.
كل مكون منها قد يكون مناسبًا منفردًا، لكن جمعها جميعًا يمكن أن يجعل السلطة أعلى في السعرات مما تتوقع.
بدلًا من ذلك، اختر إضافة أو اثنتين بكميات مناسبة.
على سبيل المثال:
سلطة + بروتين + كمية محسوبة من زيت الزيتون.
أو:
زبادي + فاكهة + كمية صغيرة من المكسرات.
بهذه الطريقة تحصل على الدهون دون تراكم إضافات كثيرة.
كيف تتحكم في كمية الدهون؟
يمكن لبعض العادات البسيطة أن تصنع فارقًا كبيرًا:
استخدم ملعقة لقياس الزيت بدل سكبه مباشرة.
ضع المكسرات في وعاء صغير.
لا تتناول زبدة المكسرات مباشرة من العبوة.
انتبه إلى حجم الأفوكادو المستخدم.
اقرأ الملصق الغذائي للمنتجات المعبأة.
لا تجمع عدة مصادر مرتفعة الدهون في كل وجبة.
انتبه إلى الدهون المستخدمة أثناء الطهي، وليس الدهون المضافة بعده فقط.
ومع الوقت قد تصبح معرفة الحصة المناسبة أسهل دون الحاجة إلى القياس المستمر.
الدهون الصحية لا تعني سعرات قليلة
هذه من أهم النقاط التي يجب تذكرها أثناء الدايت.
قد يكون الطعام غنيًا بالدهون غير المشبعة أو يحتوي على عناصر غذائية مفيدة، لكنه يظل مصدرًا للطاقة.
ولهذا فإن وصف الطعام بأنه "صحي" لا يخبرنا وحده بالكمية المناسبة منه.
على سبيل المثال، تناول كمية صغيرة من المكسرات يختلف عن تناول وعاء كبير، واستخدام كمية محسوبة من زيت الزيتون يختلف عن سكب الزيت بحرية على الطعام.
الجودة والكمية مهمتان معًا.
ماذا عن المنتجات قليلة أو خالية الدهون؟
لا يعني انخفاض الدهون في المنتج أنه أفضل تلقائيًا لخسارة الوزن.
بعض المنتجات قليلة الدهون قد تحتوي على سكر أو مكونات أخرى لتعويض الطعم والقوام، لذلك يجب قراءة الملصق الغذائي كاملًا.
قارن بين:
إجمالي السعرات.
الدهون.
البروتين.
السكر المضاف.
حجم الحصة.
قائمة المكونات.
ولا تجعل عبارة "قليل الدهون" هي العامل الوحيد الذي يحدد قرارك.
الدهون المشبعة وغير المشبعة
عند اختيار مصادر الدهون، من المفيد أن يأتي جزء أكبر منها من المصادر الغنية بالدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك.
أما الدهون المشبعة فتوجد بدرجات مختلفة في بعض اللحوم ومنتجات الألبان والزبدة وغيرها.
لا يحتاج الأمر إلى تحويل الطعام إلى قائمة معقدة من الحسابات اليومية، لكن التنويع واختيار مصادر جيدة في معظم الوقت يساعدان على بناء نمط غذائي أفضل.
ومن لديه حالة صحية تتطلب تنظيمًا محددًا للدهون يجب أن يتبع توصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
أخطاء شائعة عند إضافة الدهون للدايت
من أكثر الأخطاء انتشارًا:
سكب الزيت دون قياس.
تناول المكسرات مباشرة من العبوة.
استخدام كميات كبيرة من زبدة الفول السوداني.
جمع المكسرات والبذور والأفوكادو والزيت في الوجبة نفسها.
الاعتقاد أن الدهون الصحية لا تحتوي على سعرات كثيرة.
منع الدهون تمامًا خوفًا من زيادة الوزن.
اختيار المنتجات بناءً على كلمة "لايت" فقط.
تجاهل الدهون الموجودة في الصلصات والوجبات الجاهزة.
التوازن أفضل من الإفراط أو المنع الكامل.
أسئلة شائعة
ما أفضل الدهون الصحية للدايت؟
يمكن الاختيار بين زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو والأسماك الدهنية وغيرها، مع مراعاة الكمية وإجمالي النظام الغذائي.
هل المكسرات مناسبة لخسارة الوزن؟
نعم، يمكن إدخالها في الدايت، لكن التحكم في الحصة مهم لأنها مرتفعة في كثافة السعرات.
هل زيت الزيتون يزيد الوزن؟
لا يوجد طعام واحد يسبب زيادة الوزن بمعزل عن إجمالي النظام الغذائي، لكن زيت الزيتون مرتفع السعرات، ولذلك يجب الانتباه إلى الكمية المستخدمة.
هل الأفوكادو مسموح في الدايت؟
نعم، يمكن تناول الأفوكادو ضمن نظام لخسارة الوزن، مع تحديد كمية تناسب احتياجاتك وبقية مكونات الوجبة.
هل يجب منع صفار البيض أثناء الدايت؟
ليس من الضروري لدى الجميع. البيض الكامل يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الاحتياجات والحالة الصحية الفردية.
هل الطعام الخالي من الدهون أفضل للدايت؟
ليس دائمًا. يجب مقارنة إجمالي السعرات والسكر والبروتين والمكونات، وليس محتوى الدهون وحده.
الخاتمة
وجود الدهون في الدايت لا يعني أنك تعطل خسارة الوزن. زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية والزيتون وغيرها يمكن أن تكون جزءًا طبيعيًا من نظام غذائي متوازن.
التحدي الحقيقي هو أن هذه الأطعمة مركزة نسبيًا في السعرات، ولذلك تستطيع الكميات الصغيرة أن تتراكم سريعًا عندما تجمع أكثر من مصدر للدهون في الوجبة نفسها.
حدد الكمية، وانتبه إلى الزيوت والصلصات، ولا تتناول المكسرات مباشرة من العبوة، واختر مصادر الدهون التي تناسب وجباتك بدل إضافتها كلها في الوقت نفسه. بهذه الطريقة تستطيع الاستفادة من الدهون ضمن الدايت دون أن تتحول كلمة "صحي" إلى مبرر لتناول سعرات أكثر مما تحتاج.
0 تعليقات